Arab Wall
رسالة قداسة البابا بمناسبة اليوم العالمي للسلام 2012 "تربية الشباب على العدالة والسلام"
- Dettagli
- Creato: 17 Dicembre 2011
- Hits: 2070
موقف واثق
1. تدعوني بداية عام جديد، هو عطية من الله للبشرية، إلى توجيه أمنية خاصة للجميع بأن يكون الزمن الآتي مطبوعا، بطريقة ملموسة، بالعدالة والسلام.
كيف يمكن النظر إلى العام الجديد؟ نجد في المزمور 130 صورة رائعة الجمال. فصاحب المزامير يقول إن رجل الإيمان ينتظر الرب "أكثر من انتظار الساهرين للفجر" (آية 6)، ينتظره برجاء ثابت لأنه يعلم بأنه سيحمل النور والرحمة والخلاص. يلد هذا الانتظار من اختبار الشعب المختار، الذي يقر بتربية الله له على النظر إلى العالم بحقيقته وعلى عدم فقدان الشجاعة أمام الشدائد. أدعوكم للنظر إلى العام 2012 بهذا الموقف الواثق. صحيح أنه خلال العام المشرف على نهايته نما حس الإحباط بسبب الأزمة التي تهز المجتمع وعالم العمل والاقتصاد؛ جذور هذه الأزمة هي قبل كل شيء ثقافية وأنتروبولوجية. يبدو كأن طبقة من الظلام قد نزلت على زمننا وباتت تحول دون مشاهدة نور النهار بوضوح.
في خضم هذه الظلمة لا يتوقف قلب الإنسان عن انتظار بزوغ الفجر الذي يتحدث عنه صاحب المزامير. يتجلى هذا الانتظار وينتعش، بنوع خاص، لدى الشباب، ولهذا السبب يتوجه تفكيري نحوهم آخذا في عين الاعتبار المساهمة التي بإمكانهم ومن واجبهم تقديمها للمجتمع. من هنا أرغب بتقديم الرسالة بمناسبة اليوم العالمي الخامس والأربعين للسلام بمنظار تربوي: "تربية الشباب على العدالة والسلام" اقتناعا بأنهم قادرون من خلال حماستهم واندفاعهم المثالي، على تقديم رجاء جديد إلى العالم.
أوجه رسالتي أيضا إلى الوالدين والعائلات وجميع المعنيين بالتربية والتنشئة والمسؤولين في مختلف مجالات الحياة الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية. إن التنبّه لعالم الشباب ومعرفة الإصغاء له وإعطائه قيمته لا يشكلان فرصة وحسب إنما هما واجب أولي للمجتمع كله من أجل بناء مستقبل عدالة وسلام.
ينبغي أن ننقل إلى الشباب تثمين القيمة الإيجابية للحياة لتولد فيهم رغبة عيشها في خدمة الخير المطلق. إنه واجب يقع على عاتق كل شخص منا.
إن الهموم التي أظهرها شباب كثيرون في الأزمنة الأخيرة، في مناطق مختلفة من العالم، تعبّر عن الرغبة بأن يتمكنوا من النظر إلى المستقبل برجاء وطيد. وفي الوقت الحاضر، كثيرة هي الأوجه التي يعيشها الشباب بقلق: الرغبة بتلقي تربية تحضّرهم بطريقة عميقة لمواجهة الواقع، وصعوبة تكوين عائلة وإيجاد مكان عمل ثابت والقدرة الفعلية على المساهمة في عالم السياسة والثقافة والاقتصاد من أجل بناء مجتمع ذي وجه أكثر إنسانية وتضامنا.
من الأهمية بمكان أن تعير جميع مكونات المجتمع انتباهها إلى هذه الطاقات الشبابية. إن الكنيسة تنظر إلى الشباب برجاء وتثق بهم وتشجّعهم على البحث عن الحقيقة والدفاع عن الخير العام، والتحلّي بتطلعات منفتحة على العالم وعيون قادرة على رؤية "الأشياء الجديدة!" (أشعيا: 9،42 ؛ 6،48)
© www.radiovaticana.org - december 17th 2011